عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

493

طبقات شعراء المحدثين

( 133 ) أخبار فضل الشاعرة حدّثني أحمد بن الحارث البغدادي - وكان نخاسا أديبا بارعا ظريفا ، وكان ربما اجتمع عنده بمائة ألف دينار رقيق . وكان يعامل الخلفاء والوزراء - قال : كانت فضل الشاعرة في نهاية الجمال والكمال ، والفصاحة واللسن « 1 » وجودة الشعر ، ويجتمع عندها الأدباء ، ولها في الخلفاء والملوك المدائح الكثيرة ، وكانت تتشيّع وتتعصّب لهذه العصابة ، وتقضي حوائجهم بجاهها ومنزلتها عند الملوك والأشراف ، وكان من خبرها أنها عشقت سعيد بن حميد الكاتب ، وكان سعيد من أشد الناس نصبا « 2 » وانحرافا عن آل الرسول عليهم السلام . وكانت فضل في الغاية والنهاية من التشيع ، فلما هويت سعيدا انتقلت إلى مذهبه ، فلم تزل على ذلك إلى أن توفيت . وكان سعيد يقول بعد موتها : ما رسائلي المدوّنة عند الناس إلا من إنشائها . وهي القائلة في سعيد بن حميد « وبلغها أنه عشق جارية من القيان » يا حسن الوجه سيّئ الأدب * شبت وأنت الغلام في الأدب « 3 » ويحك إن القيان كالشرك ال * منصوب بين الغرور والكذب « 4 » لا يتصدّين للفقير ولا * يتبعن إلا مواضع الذّهب « 5 »

--> ( 1 ) اللسن : الفصاحة . ( 2 ) نصبا ( هنا ) : عداوة . ( 3 ) في الأدب : وفي رواية في الطرب . ( 4 ) القيان : المغنيات ، جمع قينة . ( 5 ) تنعت القيان بالطمع والسعي إلى المال والثروة .